السيد محمد مهدي الخرسان

326

موسوعة عبد الله بن عباس

هو الاضطرار والتحرّج يقيدانه ولا يقيّدان أعداءه ، وإنّهم لدونه في الفطنة والسداد وهو ( رضي الله عنه ) قد اعتذر لنفسه بمشابه من هذا العذر حين قال : ( والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى العرب ) » ( 1 ) . ومنهم عبد الوهاب النجار ، قال في كتابه تاريخ الخلفاء : « إننا إذا نظرنا إلى عليّ من جانب الدين وحب الحقّ والزهد في الدنيا والإعراض عن زخارفها وزينتها وجدناه يمشي في صف أبي بكر وعمر لا يتخلف عنهما قيد خطوة . وإذا نظرنا من جهة الفقه في أحكام الدين والعلم بجزئيات فروع الشريعة وجدناه يسبقهما . أمّا من حيث تدبير الملك وسياسة الرعية ومقاربة العامة ، والتنبّه لدقائق السياسة والأخذ على شكائم القوم والإحاطة بأحوالهم ، فإنّه يتأخر عن الرجلين في هذا المقام . مع سعة درايته وقوة عارضته ، لأنّ الأقوال في السياسة وحسن الملكة والإعراب عن دقائق ذلك شيء ، وإفاضة ذلك على الرعية وبسط النفوذ على الكافة وإخضاعهم للإرادة شيء آخر . وقد يمر بنا شيء من ذلك ومن تعليل عدم نجاحه في جمع كلمة الأمة . والسرّ في ذلك سوء الأحوال الّتي تولى فيها . وعندي أنّ الوقت لو صفا لعليّ ( رضي الله عنه ) وواتته المقادير بإستتباب الراحة واجتماع الكلمة ، لأذاق الأمة حلاوة العدل ، وحملهم على الجادة وسار بهم في طريق الفتوح ، وبسط نفوذ الإسلام وإعزاز كلمته بما لم يدع مقالاً لقائل ، ولله في خلقه شؤون . ويكفي من ينظر في أمر عليّ أنّه لم يوجد عنده من المال سوى سبعمائة درهم كان أرصدها لشراء خادم له لم يكن عنده سواها ، وفي رعيته من يملك

--> ( 1 ) نفس المصدر / 699 مجموعة العبقريات الإسلامية .